النووي

20

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويحرم أن يبيع حاضر لباد ، وهو أن يقدم رجل ومعه متاع يريد بيعه ويحتاج الناس إليه في البلد ، فإذا باع اتسع ، وإذا لم يبع ضاق ، فيجئ إليه سمسار فيقول " لا تبع حتى أبيع لك قليلا قليلا ، وأزيد في ثمنها " لما روى ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنه قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يبع حاضر لباد " قلت ما لا يبع حاضر لباد ؟ قال " لا يكون سمسارا " وروى جابر رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يبع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " فإن خالف وباع له صح البيع ، لما ذكرناه في النحش ، فإن كان البلد كبيرا لا يضيق على أهله بترك البيع ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يجوز للخبر ( والثاني ) يجوز لان المنع لخوف الاضرار بالناس ، ولا ضرر ههنا . ( الشرح ) حديث ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ . أخرجه الجماعة إلا الترمذي . وقوله " حاضر لباد " الحاضر ساكن الحضر والبادي ساكن البادية . قال في القاموس : الحاضر والحاضرة والحضارة وتفتح خلاف البادية ، والحضارة الإقامة في الحضر ، وتبدى أقام في البادية ، والنسبة بداوى وبدوي ، وبدا القوم خرجوا إلى البادية وأما حديث جابر فقد رواه الجماعة الا البخاري ، وفى مسند أحمد من طريق عطاء بن السائب عن عكيم بالعين المهملة ابن أبي يزيد عن أبيه حدثني أبي قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ، فإذا استنصح الرجل فلينصح له " ورواه البيهقي من حديث جابر مثله قال الشافعي في الام بعد سوق الحديثين ، حديث ابن عمر وحديث جابر " وليس في النهى عن بيع حاضر لباد بيان معنى " والله أعلم لم نهى عنه ، الا أن أهل البادية يقدمون جاهلين بالأسواق ، ولحاجة الناس إلى ما قدموا به . ومستثقلي المقام فيكون أدنى إلى ما يبيع الناس من سلعهم ، ولا بالأسواق فيرخصوها لهم ، فنهوا - والله أعلم - لئلا يكون سببا لقطع ما يرجى من رزق المشترى من أهل